ابن إدريس الحلي
250
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
من جهة النسب على السواء ( 1 ) . ولا يجوز للرجل أن يعقد على أمة وعنده حرّة إلاّ برضاها ، فإن عقد عليها من غير رضاها كان العقد باطلاً بغير خلاف ، فإن أمضت الحرّة العقد مضى ، ولم يكن لها بعد ذلك اختيار - وقد قلنا ما عندنا في ذلك - وإن أبت واعتزلت وصبرت إلى انقضاء عدّتها كان ذلك فراقاً بينها وبين الزوج ( 2 ) ، ولا تحلّ له الأمة بالعقد الأوّل ، بل لا بدّ من عقد ثان ، لأنّ الأوّل وقع باطلاً ، لأنّه قبل الرضا والإذن ، وذلك منهيّ عنه ، والنهي يدلّ على فساد المنهيّ عنه . وقال شيخنا أبو جعفر في التبيان : من شرط صحّة العقد على الأمة عند أكثر الفقهاء ألا يكون عنده حرّة ، وهكذا عندنا إلاّ أن ترضى الحرّة بأن يتزوّج عليها أمة ، فإن أذنت كان العقد صحيحاً عندنا ، ومتى عقد عليها بغير إذن الحرّة كان العقد على الأمة باطلاً ، وروى أصحابنا أنّ الحرّة تكون بالخيار بين أن تفسخ عقد الأمة أو تفسخ عقد نفسها ، والأوّل أظهر ، لأنّه إذا كان العقد باطلاً يحتاج إلى فسخه ( 3 ) ، هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس : نعم ما قال وحقق هاهنا رحمه الله . ثمّ قال : فأمّا تزويج الحرّة على الأمة فجائز ، وبه قال الجبائي ، وفي الفقهاء
--> ( 1 ) - قارن النهاية : 459 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - التبيان 3 : 169 .